يُعرّض العلاج بالبرودة، أو العلاج بالتبريد، الجسمَ لدرجات حرارة منخفضة جداً لفترات قصيرة. وتعود الممارسة إلى الإغريق والمصريين القدماء الذين استعانوا بالبرد في علاج حالات متنوّعة. وقد ازدادت شعبيته في السنوات الأخيرة تقنيةً للتعافي والعافية، خاصةً بين الرياضيين وعشّاق اللياقة.

ويتمثّل أشهر صوره الحديثة في العلاج الكامل للجسم، إذ تقف دقيقتين إلى أربع في غرفة مصمّمة خصيصاً ومبرَّدة إلى ما دون الصفر. ويستجيب الجسم بتضيّق الأوعية الدموية وإفراز الإندورفين، فيعين ذلك على إدارة الألم وتحسين المزاج.

تخفيف الالتهاب والألم

تنقبض الأوعية الدموية في الأجواء الباردة، فيقلّ تدفّق الدم إلى أطراف الجسم. ويخفّف هذا التضيّق التورّمَ والالتهاب، وهو عون في الشفاء من التمارين الشاقّة أو الإصابات، بينما يخدّر البردُ النهاياتِ العصبية فيخفّ الألم مؤقّتاً.

تسريع الشفاء الطبيعي

تحفّز البرودة الجسمَ على إفراز الإندورفين، فيخفّ الألم ويرتفع المزاج لدى المتعافين من المجهود أو الإصابة. وقد يحفّز التعرّض للبرد إنتاج بروتينات مضادّة للالتهاب ومركّبات أخرى تعين على إصلاح الأنسجة المتضرّرة.

تحسين تدفّق الدم

يحسّن العلاج بالتبريد الأكسجة والدورة الدموية، فيعين الجسمَ على طرد الفضلات وإيصال العناصر المغذّية. ويسرّع هذا التدفّق الأكبر الشفاءَ ويقلّل احتمال إرهاق العضلات وألمها.

راحة للعضلات المُتعَبة

بتعريض الجسم لدرجات حرارة منخفضة، يضيّق العلاجُ الأوعيةَ الدموية ويكبح الالتهاب في العضلات، فيخفّ الألم ويتسارع الشفاء بعد التمارين الشديدة. ويزيد تخديرُ النهايات العصبية مؤقّتاً من تقليل الانزعاج، بينما يوفّر إفراز الإندورفين الطبيعي راحةً تنفع خاصةً بعد النشاط الشاقّ.

التعافي من الإصابات

في التعافي من الإصابات، يخفّف كبحُ الالتهاب الألمَ والتورّم بعد الإصابة، ويخدّر البردُ النهاياتِ العصبية فيقلّ الانزعاج، ويدعم إنتاجُ البروتينات المضادّة للالتهاب إصلاحَ الأنسجة. وتحمل الدورة الدموية المحسّنة العناصرَ المغذّية وتزيل الفضلات من المنطقة المصابة، فيتسارع التعافي ويقلّ خطر المضاعفات.

فوائد للصحة النفسية

يحفّز العلاج بالتبريد إفراز الإندورفين، فيخفّ التوتر والقلق ويرتفع المزاج. وقد يخفّض التعرّض للبرد هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، فيشعر المرء براحة أكبر، وقد يحسّن جودة النوم بتشجيع الاسترخاء وتنظيم دوراته.

المخاطر والاعتبارات

يبقى الخطر الأساسي هو لسعة الصقيع أو تلف الجلد من التعرّض المطوّل، لذا اتبع احتياطات السلامة وحدود الوقت التي ينصح بها المختصّون المدرّبون. وقد يشعر بعض الناس بغثيان أو دوخة أو ضيق نفَس. وعلى من يفكّر في العلاج استشارةُ مختص الرعاية الصحية أولاً، واستخدامُ العلاج بالتبريد إلى جانب ممارسات التعافي الأخرى لا بديلاً عنها، كالتغذية الجيّدة وشرب الماء والراحة والتمدّد.